كان يوم شُغل طويل ومُرهِق

موقع أيام نيوز

كان يوم شُغل طويل ومُرهِق، رجعت البيت ميِّت من التَعَب، مش قادِر أتحرَّك، لدرجة إني فكَّرت للحظات إني أقعد أرتاح على السلِّم من كُتر الإرهاق، لكن أديني أهو.. واقِف أدام باب بيتي وبفتحه ببطء وأنا بتنهِّد تنهيدة واحِد مش مصدَّق إنه أخيرًا هيرتاح شويَّة..

فتحت الباب وحطيت المُفتاح في جيبي، زقيت الباب ودخلت، بس هي خطوة واحدة بس اللي أخدتها قبل ما أتجمِّد في مكاني والدم ناشِف في عروقي، لأن على ترابيزة السُفرة.. وأدام باب البيت على طول.. كان فيه تورتة!

" سـنة حلوة يا جميل! سـنة حلوة يا جميل! سـنة حلوة يا مُسعَد! سـنة حلوة يا جميل! "

الصوت كان مكتوم، مُرعِب، وبيتكرَّر بصدى وسط الضلمة وكأنّه.. وكأنه جاي من كُل مكان من حواليَّا، ساعتها خدت بالي من حاجة.. وعلى أد ما الحاجة دي طمنتني.. على أد ما زوِّدت خوفي!

النهاردة فعلًا عيد ميلادي!

بس أنا عايِش لوحدي!

كُنت واقِف مرعوب، مش قادِر أتحرَّك، حتى قلبي كان خايف ينبُض بشكل طبيعي، فبدأ ينبُض بقوة خلَّت صدري يوجعني جدًا، فجأة.. باب الشقة إترزَع من ورايا بقوة!

شهقت من الخوف وأنا بتحرَّك خطوة لأدام وببُص ورايا على الباب، مكانش فيه أي حد! غالبًا الهوا هو اللي قَفَل الباب، دا مُمكِن يكون تفسير منطقي، بس هل الهوا برضه هو اللي عمل لي عيد ميلاد؟ وجاب لي تورتة؟

بصيت ناحية التورتة وشُفته!

المرة دي شهقت بقوة أكبر وأنا بحُط إيدي على صدري، لأن الألم اللي كُنت حاسِس بيه مكانش ألم طبيعي، حسيت إن الدنيا بتلف بيَّا، سندت على الحيطة وأنا بعصر القميص بإيدي، كُنت مرعوب.. مرعوب قلبي ميُقفش جنبي في موقِف زي دا.

" سـنة حلوة يا جميل! سـنة حلوة يا جميل! سـنة حلوة يا مُسعَد! سـنة حلوة يا جميل! "

كان باين من ورا لهب الشموع، وشه مُخيف، ملامحه مُرعِبة، شوف إيه أكتر حاجة مُرعِبة مُمكِن تتخيَّلها في حياتَك وضاعفها عشر مرَّات، معرفش دا وشه الحقيقي ودي ملامحه الحقيقية.. ولا هو لابِس ماسك شكله مُخيف أوي كدا..

مال براسه ناحية اليمين بعد ما خَلَّص غُنا وبصلي شوية قبل ما يقول بصوت مُرعِب: " إزيَّك؟ "

وفورًا خدت القرار، لفيت وشي وحاولت أفتح الباب وجسمي كُله بيترعش من الخوف، بس.. الباب كان مقفول، سمعت صوت ضحكته المُرعِبة من ورايا، كان لسَّه واقِف في مكانه ورا التورتة، لهب الشمع اللي بيرقُص مخلي شكله مُرعِب أكتر من الأول، قال: " متحاوِلش.. الباب مش هيفتَح.. إنت النهاردة بتاعي! "

قُلتله: " إنت مين؟ وعايز مني إيه؟ "

ورغم إني حاولت صوتي يبان مليان قوة وثِقة، إلا إنه طلع مرعوش ومليان خوف وقلق، ضحك وهو بيقول: " أنا مين؟ أنا قدرك اللي هربت منه كُل السنين دي، عايز منّك إيه؟ عايز أحتفِل معاك بعيد ميلادك "

"قـ.. قدري؟ عرفت منين إن النهاردة عيد ميلادي؟ "

تم نسخ الرابط