كان يوم شُغل طويل ومُرهِق
ضحك تاني وهو بيقول بسُخرية: " ومش أي عيد ميلاد، النهاردة عيد ميلادك الخمسين، وزي ما إنت شايِف.. التورتة فيها خمس شمعات، عايزك تهدا.. وتوطّي صوتك.. وتسمعني كويّس.. يمكِن ساعتها تقدر تغيَّر القدر "
بصيت للباب بطرف عيني، حسبت اختياراتي كويّس، المنطقة هادية ومفيهاش سُكّان كتير، مفيش جيران معايا في العمارة، لو صرّخت.. محدّش هيسمعني، لو حاولت أطلّع تليفوني.. هيشوفني، وزي ما هو واضِح.. أنا عندي خمسين سنة، وهو شكله شاب.. نُص عُمري تقريبًا، فكُل الأمور في صالحه!
سألته بخوف: " وبعد ما نحتفِل بعيد الميلاد إيه اللي هيحصَل؟ "
مال براسه الناحية التانية وقال: " كُل حاجة مُمكِن تحصَل.. على حسب إنت هتعمل إيه! "
قُلتله: " يعني إيه؟ "
قالي: " يعني أنا هبدأ دلوقتي أطفّي الشمع، هطفي شمعة شمعة، ومع كُل شمعة بتتطفي هحكي لك جزء من حكاية لطيفة أوي، ولمَّا نخلَّص.. هنشوف هيحصل إيه؟ "
" ولو رفضت؟ "
" إنت مش هترفُض.. لأنك حسبت كُل حاجة كويّس، وعارِف إن ليَّا الغَلَبَة في كُل الاحتمالات، ومن معرفتي الكويّسة بيك.. إنت ذكي أوي، ها.. تحب نبدأ ولا..؟ "
مكانش أدامي أي حل تاني.. خدت نفس عميق وقُلتله: " نبدأ! "
***
وطي على التورتة، نَفَخ أول شمعة، الأربعة الباقيين اتهزُّوا، بس ولا واحدة فيهم إتطَفَت، وكأنهم.. وكأنهم خافوا منه!
وقف وبصلي وقال: " هحكيلك حكاية ست غلبانة، عشقت واتجوّزت راجِل حشَّاش، راجِل ضايِع، الصُبح موظّف في شركة مُحترمة، وبالليل حشَّاش وشمَّام ساعات لو حكمِت، لحَد ما في يوم رجع البيت بالليل بيتطوّح، كالعادة.. كان شارِب، البيت فاضي بقاله يومين، والغلبانة دي هي وابنها كانوا ميتين من الجوع، مستنيين اليوم دا بفارِغ الصبر، يوم القبض، القبض اللي هو صرفه كُله على الزفت اللي بيشربه! يومها قامِت خناقة بينهم، جوعها كان كافر، وغضبها كان مجنون، وهو مكانش في وعيه، مكانش عارِف ولا داري باللي بيحصَل، كلمة منه على كلمتين منها، مد إيده عليها كالعادة، المرة دي جوعها كان كفر بيه، ضربته زي ما ضربها، إتجنِّن.. غضبه عماه.. زقها ناحية الحيطة، خبطت في سيف الحيطة ووقعت عشان دماغها تترزَع في الأرض بمُنتهى القوة، وقبل ما يفهم اللي حَصَل.. كانت بركة الدم بتكبر حوالين دماغها، بص للولد الصغير.. ابنه.. وابنها.. والإتنين فهموا اللي حَصَل، على طول لفها في السجّادة ونزل لعربيته، وقبل ما ينزل.. بص للولد وقاله: " هتحصّلها! "