كان يوم شُغل طويل ومُرهِق

موقع أيام نيوز

بس دقيقة واحدة كانِت كفاية عشان يعرف، ريحة اللحم المُتحلِّل، ريحة القبر اللي كانِت مدفونة فيه، الدود اللي بيُنخر في جسمها، عينها الشمال اللي مش موجودة، العضم اللي بدأ يبان من تحت اللحم اللي وقع خلّوه يعرف.. دي مش هي.. دي جُثتها!

كان مرعوب لمَّا رجعت.. عشان كدا قرَّر يخلص منها بطريقة تانية! "

***

نفخ الشمعة قبل الأخيرة بتنهيدة يأس كبيرة، الشمعة الأخيرة اتهزّت.. بس كانِت عارفة إن لسه مش دا أوانها، عشان كدا مسكت نفسها وفضلت منوَّرة!

قال وهو لسّه باصِص في عينيّا: " ربطها في سجادة كبيرة، وربط فيها طوب كتير وتقيل، ورماها في منطقة متطرّفة من النيل، منطقة محدّش يعرَف عنها حاجة، مهجورة وبعيدة، وللمرة التانية.. فكَّر إن كابوسه انتهى!

لكن لمَّا صحي الصُبح ولقاها جنبه على السرير، الطحالب لافة حوالين جسمها، ريحة المية الراكدة بتقتحِم مناخيرة بدون إذن، وعينها السليمة باصَّة له بغضب، مكانش عارِف يعمل إيه! الخوف إتملِّك منه! فكَّر للحظة يرمي نفسه من الشبَّاك عشان يهرب منها، بس كان ذكي.. عرف إنه لو م١ت.. هيروح لها!

فقرَّر يعمل حاجة أذكي!

ولَّع في البيت كُله، وخلال ساعات كان البيت باللي جواه بقى رماد، وإن كانت رجعت من المoت بدل المرة اتنين، فتوريه بقى هترجع تاني إزاي بعد ما بقت رماد! "

***

وطى عشان ينفٌخ آخر شمعة، بس غيَّر رأيه، وقف وهو بيقول: " بس ساعات الذكاء بيعمي الذكي عن تفاصيل

[[system-code:ad:autoads]]

 صغيَّرة، زي مثلًا ابنه.. ابنه اللي قفل عليه الباب ورجع ملقاش له أثر، عرف إنه هرب.. دوَّر عليه كتير أوي، لكن لما ملقاش له أثر.. عرف إنه اختفي، داب وسط زحمة الدنيا، وبمرور السنين.. كان خوفه بيقل، سنة ورا سنة.. الذكري بتختفي من دماغه، سنة ورا سنة.. بينسي الولد وخوفه منه، ميعرفش إنه موجود، ميعرفش إنه بيعد السنين.. بيخطَّط لليوم دا.. بيخطَّط للانتقام منه.. لنفسه.. والأهم لوالدته! "

قلع الماسك ورماه، ومن ورا الماسك شُفت ملامحه، طول عمره شبهها، طول عُمر ملامحه نسخة من ملامحها، نسخة من ملامح مراتي اللي ماتت، مراتي اللي بهرب من رجوعها عمري كله، فكّرت الدنيا خدته مني، مكُنتش أعرف إنه لسّه عايش، مكُنتش عارِف إنه لسّه موجود، مكُنتش أعرف إنه هييجي عشاني!

قال ودمعة بتنزل من عينه: " وحشتني يا بابا "

وطّى ونفخ الشمعة اللي فاضلة، سمعته بيهمس: " مع السلامة يا بابا! "

جسمي كُله إترعش، مديت إيدي في جيبي وطلعت تليفوني، فتحته وفتحت الكشَّاف بسُرعة، نوَّرت بيه.. كُل حاجة كانت في مكانها، الترابيزة.. التورتة.. الشمع المطفي، كُل حاجة في مكانها إلا حاجة واحدة بس.. هو!

اختفى!

مكانش له أي أثر!

وقبل ما أعرف هو راح فين، حسيت بالس،ـكينة وهي بتعدي علي رقبتي، بتدبحني، حسيت بخيط الدم الدافي وهو بينزل من الجرح، التليفون وقع مني على الأرض، وسمعته بيقول وهو بيعيَّط: " سلملي عليها يا بابا! "

تمت...

تم نسخ الرابط